قد تتفاعل المكملات العشبية مع الأدوية التقليدية

أظهرت مراجعة بحثية جديدة نُشرت في المجلة البريطانية لعلم الصيدلة السريرية أن العديد من المكملات العشبية الشائعة، بما في ذلك الشاي الأخضر والجنكة بيلوبا، قد تتفاعل مع الأدوية الموصوفة. ويمكن أن تُقلل هذه التفاعلات من فعالية الدواء، بل وقد تكون خطيرة أو مميتة.
يعلم الأطباء أن الأعشاب قد تؤثر على خطط العلاج، كما ذكر باحثون من مجلس البحوث الطبية في جنوب إفريقيا في ورقة بحثية جديدة. ولكن نظرًا لأن المرضى عادةً لا يخبرون مقدمي الرعاية الصحية بالأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولونها دون وصفة طبية، فقد كان من الصعب على العلماء تتبع تركيبات الأدوية والمكملات الغذائية التي يجب تجنبها.
حللت المراجعة الجديدة 49 تقريرًا عن ردود الفعل الدوائية الضارة ودراستين رصديتين. كان معظم الأشخاص الذين شملهم التحليل يتلقون علاجًا لأمراض القلب أو السرطان أو خضعوا لعملية زرع كلى، وكانوا يتناولون الوارفارين أو الستاتينات أو أدوية العلاج الكيميائي أو مثبطات المناعة. كما كان بعضهم يعاني من الاكتئاب أو القلق أو اضطراب عصبي، وكانوا يتلقون علاجًا بمضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان أو مضادات الاختلاج.
استنتج الباحثون من هذه التقارير أن التفاعل بين الأعشاب والأدوية كان "محتملًا" في 51% من التقارير، و"محتملًا جدًا" في حوالي 8% منها. وصُنّف حوالي 37% منها على أنها تفاعلات محتملة بين الأعشاب والأدوية، بينما اعتُبرت 4% فقط مشبوهة.
في إحدى الحالات، اشتكى مريض يتناول الستاتينات من تشنجات وآلام حادة في الساق بعد شرب ثلاثة أكواب من الشاي الأخضر يوميًا، وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة. وذكر الباحثون أن هذه الاستجابة تعود إلى تأثير الشاي الأخضر على مستويات الستاتينات في الدم، مع تأكيدهم على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى.
في تقرير آخر، توفي المريض بعد إصابته بنوبة صرع أثناء السباحة، على الرغم من تناوله أدوية مضادة للاختلاج بانتظام لعلاج حالته. ومع ذلك، كشف تشريح الجثة عن انخفاض مستويات هذه الأدوية في دمه، ربما بسبب مكملات الجنكة بيلوبا التي كان يتناولها بانتظام، والتي أثرت على استقلابها.
أشار الباحثون في مقالهم إلى أن تناول المكملات العشبية يرتبط أيضاً بتفاقم أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب، وبرفض الأعضاء المزروعة لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات زرع الكلى أو القلب أو الكبد. وبالنسبة لمرضى السرطان، فقد ثبت أن أدوية العلاج الكيميائي تتفاعل مع المكملات العشبية، بما في ذلك الجنسنغ والإشنسا وعصير التوت البري.
أظهر التحليل أيضاً أن المرضى الذين يتناولون الوارفارين، وهو دواء مميع للدم، أبلغوا عن "تفاعلات ذات أهمية سريرية". ويتكهن الباحثون بأن هذه الأعشاب قد تتداخل مع استقلاب الوارفارين، مما يقلل من قدرته على منع التخثر أو يسبب النزيف.
يقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات المخبرية والملاحظات الدقيقة على البشر لتوفير أدلة أقوى على التفاعلات بين الأعشاب والأدوية. وكتبوا: "سيساعد هذا النهج هيئات تنظيم الأدوية وشركات الأدوية على تحديث معلومات الملصقات بناءً على البيانات المتاحة لتجنب الآثار الجانبية الضارة".
كما يذكّر المرضى بضرورة إخبار أطبائهم والصيادلة دائمًا عن أي أدوية أو مكملات غذائية يتناولونها (حتى المنتجات التي تباع على أنها طبيعية أو عشبية)، وخاصة إذا تم وصف دواء جديد لهم.


تاريخ النشر: 18 أغسطس 2023