شجرة الجنكة بيلوبا، أو سلك الحديد، هي شجرة موطنها الأصلي الصين وقد تمت زراعتها لآلاف السنين لأغراض متنوعة.
وبما أنه الممثل الوحيد الباقي على قيد الحياة للنباتات القديمة، فإنه يُشار إليه أحيانًا باسم الأحفورة الحية.
على الرغم من أن أوراقها وبذورها تستخدم غالبًا في الطب الصيني التقليدي، إلا أن الأبحاث الحالية تركز على مستخلصات الجنكة المصنوعة من الأوراق.
ارتبطت مكملات الجنكة بالعديد من الادعاءات والاستخدامات الصحية، والتي يركز معظمها على وظائف الدماغ والدورة الدموية.
يحتوي نبات الجنكة بيلوبا على نسبة عالية من الفلافونويدات والتربينويدات، وهي مركبات معروفة بتأثيراتها القوية المضادة للأكسدة.
الجذور الحرة هي جزيئات شديدة التفاعل يتم إنتاجها في الجسم أثناء وظائف التمثيل الغذائي الطبيعية مثل تحويل الطعام إلى طاقة أو إزالة السموم.
ومع ذلك، يمكنها أيضاً أن تلحق الضرر بالأنسجة السليمة وتسرع الشيخوخة والأمراض.
تُشير الأبحاث حول النشاط المضاد للأكسدة لنبات الجنكة بيلوبا إلى نتائج واعدة للغاية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح تمامًا كيف يعمل ومدى فعاليته في علاج حالات مرضية محددة.
يحتوي نبات الجنكة على مضادات أكسدة قوية تحارب الآثار الضارة للجذور الحرة، وقد يكون هذا هو السبب وراء معظم فوائده الصحية المزعومة.
في الاستجابة الالتهابية، يتم تنشيط مكونات مختلفة من الجهاز المناعي لمحاربة الغزاة الأجانب أو لعلاج المناطق المتضررة.
قد تُسبب بعض الأمراض المزمنة استجابة التهابية حتى في غياب المرض أو الإصابة. ومع مرور الوقت، قد يُؤدي هذا الالتهاب المفرط إلى تلف دائم في أنسجة الجسم والحمض النووي.
أظهرت سنوات من الدراسات على الحيوانات وفي المختبر أن مستخلص الجنكة بيلوبا يقلل من علامات الالتهاب في الخلايا البشرية والحيوانية في مجموعة متنوعة من الحالات المرضية.
على الرغم من أن هذه البيانات مشجعة، إلا أن هناك حاجة إلى دراسات بشرية قبل التوصل إلى استنتاجات نهائية حول دور الجنكة في علاج هذه الأمراض المعقدة.
يتمتع نبات الجنكة بقدرة على تقليل الالتهابات الناتجة عن أمراض مختلفة، ولعل هذا أحد أسباب تعدد استخداماته الصحية.
في الطب الصيني التقليدي، تُستخدم بذور الجنكة لفتح "قنوات" الطاقة في مختلف أجهزة الجسم، بما في ذلك الكلى والكبد والدماغ والرئتين.
قد تكون قدرة الجنكة الواضحة على زيادة تدفق الدم إلى أجزاء مختلفة من الجسم مصدراً للعديد من فوائدها المزعومة.
أظهرت دراسة أجريت على مرضى القلب الذين تناولوا الجنكة زيادة فورية في تدفق الدم إلى عدة أجزاء من الجسم. وقد ارتبط ذلك بزيادة قدرها 12% في مستويات أكسيد النيتريك في الدم، وهو مركب مسؤول عن توسيع الأوعية الدموية.
وبالمثل، أظهرت دراسة أخرى نفس التأثير لدى كبار السن الذين تلقوا مستخلص الجنكة (8).
تشير دراسات أخرى أيضاً إلى تأثيرات وقائية للجنكة على صحة القلب والدماغ والوقاية من السكتة الدماغية. وهناك عدة تفسيرات محتملة لذلك، أحدها قد يكون وجود مركبات مضادة للالتهابات في النباتات.
هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الجنكة على الدورة الدموية وصحة القلب والدماغ بشكل كامل.
يمكن أن يزيد نبات الجنكة بيلوبا من تدفق الدم عن طريق تعزيز توسع الأوعية الدموية. وقد يكون هذا مفيدًا في علاج الاضطرابات المرتبطة بضعف الدورة الدموية.
تم تقييم نبات الجنكة بشكل متكرر لقدرته على تقليل القلق والتوتر والأعراض الأخرى المرتبطة بمرض الزهايمر، بالإضافة إلى التدهور المعرفي المرتبط بالشيخوخة.
أظهرت بعض الدراسات أن استهلاك الجنكة يمكن أن يقلل بشكل كبير من معدل التدهور المعرفي لدى الأشخاص المصابين بالخرف، لكن دراسات أخرى لم تتمكن من تكرار هذه النتيجة.
أظهرت مراجعة لـ 21 دراسة أنه عند دمج مستخلص الجنكة مع الأدوية التقليدية، فإنه يمكن أن يزيد من القدرة الوظيفية لدى الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر الخفيف.
وقد قيّمت مراجعة أخرى أربع دراسات ووجدت انخفاضات كبيرة في عدد من الأعراض المرتبطة بالخرف مع استخدام الجنكة لمدة 22-24 أسبوعًا.
قد تكون هذه النتائج الإيجابية مرتبطة بالدور الذي قد يلعبه الجنكة في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، خاصة وأن ارتباطه بالخرف الوعائي قد تم ربطه به.
بشكل عام، لا يزال من السابق لأوانه تحديد أو دحض دور الجنكة في علاج الخرف بشكل قاطع، لكن الأبحاث الحديثة بدأت في توضيح هذا الموضوع.
لا يمكن الجزم بأن الجنكة تشفي من مرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى، ولكنها قد تكون مفيدة في بعض الحالات. ويبدو أن فرص نجاحها تزداد عند استخدامها مع العلاجات التقليدية.
يدعم عدد قليل من الدراسات الصغيرة فكرة أن مكملات الجنكة يمكن أن تحسن الأداء العقلي والرفاهية.
وقد أثارت نتائج هذه الدراسات مزاعم بأن الجنكة مرتبطة بتحسين الذاكرة والتركيز ومدى الانتباه.
ومع ذلك، وجدت مراجعة كبيرة للدراسات حول هذه العلاقة أن تناول مكملات الجنكة لم يؤد إلى أي تحسينات قابلة للقياس في الذاكرة أو الوظائف التنفيذية أو القدرة على الانتباه.
تشير بعض الأبحاث إلى أن الجنكة قد تحسن الأداء العقلي لدى الأشخاص الأصحاء، لكن الأدلة متضاربة.
قد يكون انخفاض أعراض القلق الذي لوحظ في العديد من الدراسات التي أجريت على الحيوانات مرتبطًا بمحتوى مضادات الأكسدة في نبات الجنكة بيلوبا.
في إحدى الدراسات، تلقى 170 شخصًا مصابًا باضطراب القلق العام 240 أو 480 ملغ من الجنكة بيلوبا أو دواءً وهميًا. وأبلغت المجموعة التي تلقت أعلى جرعة من الجنكة عن انخفاض بنسبة 45% في أعراض القلق مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي.
على الرغم من أن مكملات الجنكة قد تقلل من القلق، إلا أنه من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات قاطعة من الأبحاث الحالية.
تشير بعض الأبحاث إلى أن الجنكة قد تساعد في علاج اضطرابات القلق، على الرغم من أن هذا قد يكون بسبب محتواها من مضادات الأكسدة.
تشير مراجعة للدراسات التي أجريت على الحيوانات إلى أن مكملات الجنكة قد تساعد في علاج أعراض الاكتئاب.
الفئران التي تلقت الجنكة قبل موقف مرهق وشيك كان مزاجها أقل توتراً من الفئران التي لم تتلق المكمل الغذائي.
أظهرت الدراسات أن هذا التأثير يرجع إلى الخصائص المضادة للالتهابات لنبات الجنكة، مما يحسن قدرة الجسم على التعامل مع المستويات العالية من هرمون التوتر.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بين الجنكة وكيف تؤثر على الاكتئاب لدى البشر بشكل أفضل.
تُعدّ خصائص الجنكة المضادة للالتهابات سبباً محتملاً لكونها علاجاً للاكتئاب. لكنّ الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.
أجرت العديد من الدراسات بحثاً حول العلاقة بين نبات الجنكة والبصر وصحة العين. ومع ذلك، فإن النتائج الأولية مشجعة.
وجدت إحدى الدراسات أن مرضى الجلوكوما الذين تناولوا الجنكة زاد تدفق الدم إلى العينين، لكن هذا لم يؤد بالضرورة إلى تحسين الرؤية.
استعرضت دراسة أخرى تأثير مستخلص الجنكة على تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر. وأفاد بعض المشاركين بتحسن في الرؤية، لكن هذا التحسن لم يكن ذا دلالة إحصائية.
ليس من المعروف ما إذا كان نبات الجنكة سيحسن الرؤية لدى أولئك الذين لا يعانون بالفعل من ضعف البصر.
هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان نبات الجنكة يمكن أن يحسن الرؤية أو يبطئ من تطور أمراض العيون التنكسية.
تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن إضافة الجنكة قد تزيد من تدفق الدم إلى العينين، ولكنها لا تُحسّن الرؤية بالضرورة. هناك حاجة إلى مزيد من البحث.
في الطب الصيني التقليدي، يعتبر الجنكة علاجاً شائعاً جداً للصداع والصداع النصفي.
لم تُجرَ سوى دراسات قليلة حول قدرة الجنكة على علاج الصداع. ومع ذلك، قد يكون لها فائدة، وذلك بحسب السبب الكامن وراء الصداع.
على سبيل المثال، من المعروف أن نبات الجنكة بيلوبا يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة. وقد يكون الجنكة مفيدًا إذا كان الصداع أو الشقيقة ناتجًا عن الإجهاد المفرط.
تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2022