ما هي فوائد الفوسفاتيديل سيرين؟

الفوسفاتيديل سيرين هو الاسم الذي يطلق على نوع من الفوسفوليبيدات الموجودة بشكل طبيعي في الجسم.

يؤدي الفوسفاتيديل سيرين عدداً من الأدوار في الجسم. أولاً، يشكل جزءاً مهماً من أغشية الخلايا.

ثانيًا، يوجد الفوسفاتيديل سيرين في غمد المايلين الذي يغلف أعصابنا وهو المسؤول عن نقل النبضات.

ويُعتقد أيضاً أنه عامل مساعد في مجموعة من الإنزيمات المختلفة التي تؤثر على التواصل داخل الجسم.

هذه العوامل مجتمعة تعني أن الفوسفاتيديل سيرين له دور مهم للغاية عندما يتعلق الأمر بالجهاز العصبي المركزي.

على الرغم من أن الفوسفاتيديل سيرين مادة طبيعية يمكن للجسم إنتاجها أو الحصول عليها من غذائنا، إلا أن مستوياته قد تبدأ بالانخفاض مع التقدم في السن. ويعتقد الخبراء أن هذا الانخفاض يؤثر على الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى تراجع القدرات الإدراكية وضعف ردود الفعل.

تشير الدراسات التي أجريت على تأثيرات زيادة مستويات الفوسفاتيديل سيرين في الجسم من خلال المكملات الغذائية إلى مجموعة من الفوائد المثيرة كما سنرى.

فوائد الفوسفاتيديل سيرين

 

بحسب جمعية الزهايمر، يعاني واحد من كل ستة أشخاص فوق سن الثمانين من الخرف. ورغم أن احتمالية الإصابة بهذا المرض تزداد مع التقدم في السن، إلا أنه قد يصيب أيضاً أشخاصاً أصغر سناً بكثير.

مع ازدياد نسبة كبار السن في المجتمع، استثمر العلماء الوقت والمال في دراسة الخرف والبحث عن علاجات محتملة. يُعدّ الفوسفاتيديل سيرين أحد هذه المركبات، ولذلك نعرف الكثير عن فوائده المحتملة كمكمل غذائي. إليكم بعضًا من أبرز هذه الفوائد التي أشارت إليها الأبحاث الحديثة...

تحسين الوظائف الإدراكية

ربما يكون البحث الأكثر إثارة الذي تم إجراؤه على الفوسفاتيديل سيرين، والذي يُعرف أحيانًا باسم PtdSer أو PS فقط، يركز على الفوائد المحتملة لوقف أو حتى عكس أعراض التدهور المعرفي.

في إحدى الدراسات، تم تزويد 131 مريضًا مسنًا بمكمل غذائي يحتوي إما على فوسفاتيديل سيرين وDHA أو دواء وهمي. بعد 15 أسبوعًا، خضعت المجموعتان لاختبارات مصممة لتقييم وظائفهما الإدراكية. وكشفت النتائج أن أولئك الذين تناولوا فوسفاتيديل سيرين شهدوا تحسنًا ملحوظًا في التذكر اللفظي والتعلم. كما تمكنوا من نسخ الأشكال المعقدة بسرعة أكبر. وأظهرت دراسة أخرى مماثلة باستخدام فوسفاتيديل سيرين زيادة بنسبة 42% في القدرة على تذكر الكلمات المحفوظة.

في دراسة أخرى، تم تزويد مجموعة من المتطوعين الذين يعانون من ضعف الذاكرة، والذين تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عامًا، بمكملات الفوسفاتيديل سيرين لمدة 12 أسبوعًا. وأظهرت الاختبارات تحسنًا في استرجاع الذاكرة والمرونة الذهنية. كما كشفت الدراسة نفسها، بشكل غير متوقع، عن انخفاض طفيف وصحي في ضغط الدم لدى الأفراد الذين تناولوا المكمل.

أخيرًا، في دراسة موسعة شملت ما يقارب 500 مريض تتراوح أعمارهم بين 65 و93 عامًا في إيطاليا، تم تزويدهم بمكملات الفوسفاتيديل سيرين لمدة ستة أشهر كاملة قبل اختبار استجاباتهم. وقد لوحظ تحسن ملحوظ إحصائيًا ليس فقط في المؤشرات المعرفية، بل في الجوانب السلوكية أيضًا.

حتى الآن، يبدو أن الأدلة تشير إلى أن الفوسفاتيديل سيرين قد يكون له دور مهم في مكافحة فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر والتدهور العام في حدة الذهن.

يحارب الاكتئاب

وهناك دراسات أخرى تدعم أيضاً وجهة النظر القائلة بأن الفوسفاتيديل سيرين قد يساعد في تحسين المزاج والحماية من الاكتئاب.

في هذه الدراسة، تم تزويد مجموعة من الشباب الذين يعانون من التوتر إما بـ 300 ملغ من الفوسفاتيديل سيرين أو بدواء وهمي يوميًا لمدة شهر. وأفاد الخبراء أن الأفراد الذين تناولوا المكمل الغذائي شهدوا "تحسنًا في المزاج".

أُجريت دراسة أخرى حول تأثيرات الفوسفاتيديل سيرين على المزاج، شملت مجموعة من النساء المسنات المصابات بالاكتئاب. تناولت المجموعة التي تلقت العلاج 300 ملغ من الفوسفاتيديل سيرين يوميًا، وخضعت المشاركات لاختبارات دورية لقياس تأثير المكمل الغذائي على صحتهن النفسية. وقد لوحظ تحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب والسلوك العام لدى المشاركات.

تحسين الأداء الرياضي

رغم أن الفوسفاتيديل سيرين حظي باهتمام كبير لدوره المحتمل في تخفيف أعراض الشيخوخة، فقد تم اكتشاف فوائد أخرى محتملة له. ويبدو أن الرياضيين الأصحاء الذين يتناولون هذا المكمل الغذائي قد يلاحظون تحسناً في أدائهم الرياضي.

على سبيل المثال، أظهرت الدراسات تحسناً في أداء لاعبي الغولف بعد تناولهم الفوسفاتيديل سيرين، بينما وجدت دراسات أخرى أن الأفراد الذين يتناولون الفوسفاتيديل سيرين يشعرون بمستويات أقل بكثير من التعب بعد التمرين. كما ثبت أن تناول 750 ملغ من الفوسفاتيديل سيرين يومياً يحسن القدرة على ممارسة الرياضة لدى راكبي الدراجات.

في دراسة مثيرة للاهتمام، طُلب من رجال أصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا إكمال اختبارات رياضية قبل وبعد برنامج تدريبي مكثف للمقاومة. ووجد الخبراء أن الأفراد الذين تناولوا مكملات الفوسفاتيديل سيرين أنجزوا الإجابات أسرع بنسبة 20% تقريبًا من المجموعة الضابطة، وارتكبوا أخطاءً أقل بنسبة 33%.

لذا، يُعتقد أن الفوسفاتيديل سيرين قد يلعب دورًا في تحسين ردود الفعل، وتسريع التعافي بعد المجهود البدني المكثف، والحفاظ على التركيز الذهني تحت الضغط. ونتيجة لذلك، قد يكون للفوسفاتيديل سيرين دور في تدريب الرياضيين المحترفين.

تخفيف الإجهاد البدني

عند ممارسة الرياضة، يفرز الجسم هرمونات التوتر. وهذه الهرمونات هي التي يمكن أن تؤثر على الالتهاب، وآلام العضلات، وغيرها من أعراض الإفراط في التدريب.

في إحدى الدراسات، تم توزيع متطوعين أصحاء من الذكور عشوائياً على مجموعتين: مجموعة تتناول 600 ملغ من الفوسفاتيديل سيرين، ومجموعة تتناول دواءً وهمياً، وذلك يومياً لمدة 10 أيام. بعد ذلك، خضع المشاركون لجلسات مكثفة من ركوب الدراجات، وتم قياس استجابة أجسامهم للتمرين.

أظهرت الدراسات أن مجموعة الفوسفاتيديل سيرين تُخفّض مستويات الكورتيزول، هرمون التوتر، وبالتالي تتعافى بشكل أسرع بعد التمرين. لذلك، يُقترح أن الفوسفاتيديل سيرين قد يُساعد في الوقاية من مخاطر الإفراط في التدريب التي يُعاني منها العديد من الرياضيين المحترفين.

يقلل الالتهاب

يُعتقد أن الالتهاب يلعب دورًا في العديد من الحالات الصحية غير المرغوب فيها. وقد ثبت أن الأحماض الدهنية الموجودة في زيوت الأسماك تُساعد على الوقاية من الالتهاب المزمن، ونعلم أن حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) الموجود في زيت كبد سمك القد يعمل بالتآزر مع الفوسفاتيديل سيرين. لذا، ربما لا يكون من المستغرب أن تُظهر بعض الدراسات أن الفوسفاتيديل سيرين قد يُساعد بالفعل في الوقاية من الالتهاب.

الضرر التأكسدي

يعتقد العديد من الخبراء أن التلف التأكسدي يُعدّ سمةً رئيسيةً في ظهور الخرف. كما أنه يرتبط بتلف الخلايا بشكل عام، وقد ثبت تورطه في مجموعة من الحالات الصحية غير المرغوب فيها. وهذا أحد أسباب الاهتمام المتزايد بمضادات الأكسدة في السنوات الأخيرة، إذ وُجد أنها تساعد في مكافحة الجذور الحرة التي قد تُسبب الضرر.

وقد أظهرت الدراسات أن الفوسفاتيديل سيرين قد يلعب دورًا هنا أيضًا، حيث تم تحديد أدلة على خصائصه المضادة للأكسدة.

هل ينبغي عليّ تناول مكملات الفوسفاتيديل سيرين؟

يمكن الحصول على بعض الفوسفاتيديل سيرين من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع، ولكن في المقابل، فإن عادات الأكل الحديثة وإنتاج الغذاء والإجهاد والشيخوخة العامة تعني أننا في كثير من الأحيان لا نحصل على مستويات الفوسفاتيديل سيرين اللازمة لكي يعمل دماغنا بشكل صحيح.

يمكن أن تكون الحياة العصرية مرهقة من حيث العمل والحياة الأسرية، ويؤدي ازدياد التوتر إلى زيادة الطلب على الفوسفاتيديل سيرين، مما يعني أن حياتنا المجهدة غالباً ما تؤدي إلى استنزاف هذا المكون.

إضافةً إلى ذلك، قد تفتقر الأنظمة الغذائية الحديثة قليلة الدهون والكوليسترول إلى ما يصل إلى 150 ملغ من الفوسفاتيديل سيرين اللازم يوميًا، بينما قد تفتقر الأنظمة الغذائية النباتية إلى ما يصل إلى 250 ملغ. ويمكن أن تؤدي الأنظمة الغذائية التي تعاني من نقص أحماض أوميغا 3 الدهنية إلى خفض مستوى الفوسفاتيديل سيرين في الدماغ بنسبة 28%، مما يؤثر على الوظائف الإدراكية.

قد يؤدي الإنتاج الغذائي الحديث إلى انخفاض مستويات جميع الفوسفوليبيدات، بما في ذلك الفوسفاتيديل سيرين. وقد أظهرت الأبحاث أن كبار السن قد يستفيدون بشكل خاص من زيادة مستويات الفوسفاتيديل سيرين لديهم.

مع التقدم في السن، تزداد حاجة الدماغ إلى الفوسفاتيديل سيرين، مما يؤدي إلى نقص في استقلابه. وهذا يعني صعوبة الحصول على كمية كافية منه من خلال النظام الغذائي وحده. وقد أظهرت الأبحاث أن الفوسفاتيديل سيرين يُحسّن ضعف الذاكرة المرتبط بالتقدم في السن، ويمنع تدهور وظائف الدماغ، ولذا يُمكن اعتباره مكملاً غذائياً بالغ الأهمية لكبار السن.

إذا كنت حريصًا على دعم الصحة العقلية مع التقدم في السن، فقد يكون الفوسفاتيديل سيرين أحد أكثر المكملات الغذائية إثارة المتاحة.

خاتمة

يوجد الفوسفاتيديل سيرين بشكل طبيعي في الدماغ، لكن ضغوطات الحياة اليومية، بالإضافة إلى التقدم في السن، قد تزيد من حاجتنا إليه. يمكن لمكملات الفوسفاتيديل سيرين أن تفيد الدماغ بعدة طرق، وقد أظهرت الدراسات العلمية فعاليتها في تحسين الذاكرة والتركيز والتعلم، مما يؤدي إلى حياة أكثر سعادة وصحة للدماغ.


تاريخ النشر: 26 يوليو 2024